محمد بن عبد المنعم الحميري

99

الروض المعطار في خبر الأقطار

تنفرج ، كيف انتفاعنا بالضحى والأصايل إذا لم يعد ذلك النسيم الأرج ليس لنا إلا التسليم والرضا بما قضاه الخلاق العظيم . وقال في رسالة أخرى في المعنى : وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام ، وذهبت بنضارة الأيام ، فيا من حضر يوم البطشة ، وعزي في أنسه بعد تلك الوحشة ، أحقاً أنه دكت الأرض ، ونزف المعين والبرض ، وصوح روض المنى ، وصرح الخطب وما كنى ، أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ، وجاء الخطب العسر ، وأوقدت نار الحزن فلا تزال تستعر : حلم ما نرى بل ما رأى ذا حالم * طوفان يقال عنده لا عاصم من منصفنا من الزمان الظالم * الله بما يلقى الفؤاد عالم بالله أي نحو تنحو ، ومسطور تثبت أو تمحو ، وقد حذف الأصلي والزائد وذهبت الصلة والعائد ، وباب التعجب طال ، وحال البائس لا تخشى الانتقال ، وذهبت علامة الرفع وفقدت سلامة الجمع ، والمعتل أعدى الصحيح ، والمثلث أردى الفصيح ، وامتنعت العجمة من الصرف ، وأمنت زيادتها من الحذف . ومالت قواعد الملة ، وصرنا إلى جمع القلة ، فللشرك صيال وتخمط ، ولقرنه في شركه تخبط ، وقد عاد الدين إلى غربته ، وشرق الإسلام بكربته ، كأن لم تسمع بنصر بن نصير ، وطرق طارق بكل خير ، ونهشات حنش وكيف أعيت الرقى ، وأبانت ليل السليم من نوم الملتقى ولم تخبر عن المروانية وصوائفها ، وفتى معافر وتعفيره الأوثان وطوائفها ، لله ذاك السلف لقد طال الأسى عليهم والأسف . وقال في رسالة أخرى : وما الذي نبغيه ، أو أي أمل لا نطرحه ونلغيه ، بعد الحادثة الكبرى والمصيبة التي كل كبد لها حرى ، وكل عين من أجلها عبرى ، لكن هو القضاء لا يرد ، ولله الأمر من قبل ومن بعد . ومما قاله في ذلك من المنظوم قوله : ما بال دمعك لا يني مدراره * أم ما لقلبك لا يقر قراره أللوعة بين الضلوع لظاعن * سارت ركائبه وشطت داره أم للشباب تقاذفت أوطانه * بعد الدنو وأخفقت أوطاره أم للزمان أتى بخطب فادح * من مثل حادثه خلت أعصاره بحر من الأحزان عب عبابه * وارتج ما بين الحشا زخاره في كل قلب منه وجد عنده * أسف طويل ليس تخبو ناره أما بلنسية فمثوى كافر * حفت به في عقرها كفاره زرع من المكروه حل حصاده * عند الغدو غداة لج حصاره وعزيمة للشرك جعجع بالهدى * أنصارها إذ خانه أنصاره قل كيف تثبت بعد تمزيق العدا * آثاره أم كيف يدرك ثاره ما كان ذاك المصر إلا جنة * للحسن تجري تحته أنهاره